عبد الملك الثعالبي النيسابوري

195

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال يعاتب صديقا أفشى له سرا [ من الطويل ] : رأيتك تبري للصديق نوافذا * عدوك من أمثالها الدهر آمن وتكشف أسرار الأخلّاء مازحا * ويا ربّ مزح راح وهو ضغائن سأحفظ ما بيني وبينك صائنا * عهودك إن الحرّ للعهد صائن وألقاك بالبشر الجميل مداهنا * فلي منك خلّ ما عرفت مداهن أنمّ بما استودعته من زجاجة * ترى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن « 1 » وقال في مثل ذلك [ من الوافر ] : ثنتني عنك فاستشعرت هجرا * خلال فيك لست لها براض وأنك كلما استودعت سرّا * أنمّ من النسيم على الرياض وقال في مثل ذلك [ من البسيط ] : لسانك السيف لا يخفى له أثر * وأنت كالصّلّ لا تبقي ولا تذر سرّي لديك كأسرار الزجاجة لا * يخفى على العين منها الصفو والكدر فاحذر من الشعر كسرا لا انجبار له * فللزجاجة كسر ليس ينجبر وقال في مثل ذلك [ من البسيط ] : أروم منك ثمارا لست أجنيها * وأرتجي الحال قد حلّت أواخيها أستودع اللّه خلّا منك أوسعه * ودّا ويوسعني غشّا وتمويها كأن سرّي في أحشائه لهب * فما تطيق له طيّا حواشيها قد كان صدرك للأسرار جندلة * ضنينة بالذي تخفي نواحيها فصار من بعد ما استودعت جوهرة * رقيقة تستشفّ العين ما فيها وقال من قصيدة [ من الكامل ] : لا تأنفنّ من العتاب وقرصه * فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا

--> ( 1 ) أنمّ : أدلّ .